ابن إدريس الحلي

262

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قال محمّد بن إدريس رحمه الله : إنّه أسقط جميع الأخبار التي رويت في أنّ سارق موتاكم كسارق أحيائكم ، لأنّه رحمه الله لم يراع النصاب في شيء منها في وساطته بينها فقد سقطت جملة ، وهذا بخلاف عادته وخرم لقاعدته في وساطته بينها . وقال في نهايته : من نبش قبراً أو سلب الميّت كفنه ، وجب عليه القطع كما يجب على السارق سواء ، فإن نبش ولم يأخذ شيئاً أدّب تغليظ العقوبة ولم يكن عليه قطع على حال ، فإن تكرّر منه الفعل وفات الإمام تأديبه كان له قتله ، كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات ( 1 ) ، هذا آخر كلامه في نهايته . وما اخترناه من مراعاة المقدار الذي يجب فيه القطع في أوّل مرّة مذهب شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته فانّه قال : يقطع النبّاش إذا سرق من الأكفان ما قيمته ربع دينار ، كما يقطع غيره من السراق إذا سرقوا من الأحراز ( 2 ) . وإذا عرف الإنسان بنبش القبور وكان قد فات السلطان ثلاث مرّات ، كان الحكم فيه بالخيار إن شاء قتله ، وإن شاء عاقبه وقطعه والأمر في ذلك إليه ، يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة ( 3 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله ، ونعم ما قال . فانّه الذي تقتضيه أصول المذهب ، وتحكم بصحّته أعيان الآثار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ، فمن قطعه في غير المتفق عليه يحتاج إلى دليل ، وشيخنا أبو جعفر رحمه الله يفوح من فيه في استدلاله في مسائل خلافه إلى

--> ( 1 ) - النهاية : 722 . ( 2 ) - المقنعة : 128 . ( 3 ) - المقنعة : 129 .